![]() |
|
|
|
|
زغدة أيمن معروف 12سنة قصة : 1- جدتي تلون صباحي 2- فصول الحب
|
|
|
تشدد أمي كثيرا
في تعاليمها على القوة الجسدية ، وتردد دائما : بأن القوة الجسمانية ضرورية
في مرحلتنا هذه ،
تضايقَ الصَّيفُ وكانَ خجولاً إذ تنبَّهَ إلى شدَّةِ حرارتِهِ الّتي تُلهبُ أجسادَ النّاسِ حتّى تتصبَّبَ مسامُ جلودِهم بالعرقِ الغزير . لكنّه فطنَ لخيراتِهِ الّتي يحملُها إليهم ، وفرحَ إذ يُقدّم ثمارَهُ هديَّةً رائعةً كي يتفنَّنَ النّاسُ بصناعةِ أنواعٍ كثيرةٍ منَ العصائرِ والمثلّجاتِ وهو فرحٌ إذ يفتحُ البحرُ بابَ شاطئِهِ للأطفالِ فيبنونَ قلاعاً منَ الرملِ تتهدَّمُ أمامَ خطواتِ الموجِ العابثة . الربيعُ ، بدا فخوراً بدفئِهِ وشمسِهِ الذهبيَّةِ الّتي تتلألأُ تحت أشعتِها قطراتُ النّدى فوق العشبِ والمروجِ الخضراءِ وعلى ثغْرِ الورودِ والنّباتاتِ على حافَّةِ الغدرانِ .بدا الربيعُ بقميصِهِ السندسيِّ الّذي تفوحُ منْ بينِ ثناياهُ أنفاسٌ معطَّرَةٌ فرحاً ومُختالاً بالشّذى الّذي يضوعُ في أرجاءِ الأرضِ المبتهجةِ عبقاً يعانقُ الألوانَ المزركشةَ على أديمِ الأرضِ وفضّةَ القمرِ وزرقةَ الآفاقِ في السماء . تذكّرَ الشّتاءُ النفقات الباهظةَ الّتي سوف يدفعُها النّاسُ وهو بينهم جارّاً معهُ بردَهُ القارسَ وعواصفَهُ العاتيةَ الّتي تدفعُ النّاسَ إلى فعلِ ما هو ضروريٌّ لاتِّقاءِ بردِهِ وعواصفِهِ بشراءِ الوقودِ اللاّزمِ لدَرْءِ الأمراضِ الكثيرةِ الّتي قد تُسبِّبُها الرعونةُ الهوجاءُ لطبيعةِ الشّتاءِ القاسيةِ ، إذتتفاقمُ الأمراضُ وتزدادُ الحاجةُ للدواءِ . غير أن الشّتاءَ تذكَّرَ ، أيضاً ، أنّهُ رغمَ طبيعتِهِ القاسيةِ ، فإنَّ لثلجِهِ المُحتَمَلِ ببياضِهِ الّذي يشبهُ الحلمَ الواعدَ بمستقبلٍ أفضلَ للأطفالِ يُمكنُ أنْ يكونَ ساحةَ حبٍّ حقيقيَّةٍ للعِبِ الأطفالِ ومرحهم . ففي ثلجِهِ الأبيضِ النّاصعِ الجميلِ عزاءٌ ، وفي أمطارِهِ الّتي ستجلبُ الخيرَ الوفيرَ للأرضِ والمياهَ الكثيرةَ للينابيعِ بهجةٌ للنّاسِ وحمدٌ كبيرٌ . قفز الخريفُ الإبنُ المشاكسُ من لوحةِ الفصولِ . بعثرَ الأشياءَ وأشاعَ الفوضى في عناصرِ الطّبيعةِ وارتفعَ صفيرُ رياحِهِ واعتلتْ وجهَهُ صُفْرَةٌ أربكتْ الأشجارَ وأقلقتِ الينابيعَ وأذهلتِ الأزهارَ . وقفَ الإبنُ المشاكسُ على قارعةِ الطّريقِ مُحدِّقاً في جموعِ الأطفالِ العائدةِ منْ مدارسِها بينما الأوراقُ الخريفيَّةُ الصفراءُ تَطْفرُ في الدّروبِ مٌحاولاً الإعتذارَ منَ الطّفولةِ السّمحاءِ عنْ أسلوبِهِ الفوضويِّ المشاكسِ . كانتْ الطّبيعةُ الأمُّ تُصغي لاعترافاتِ أبنائِها ، فاسحةً المجالَ للتعبيرِ عنْ كوامنِهم . ابتسمتْ ، ثُمَّ قالتْ : أنتم الفصولُ أبنائي . جميعكم أبناءٌ صالحون . وكلُّ واحدٍ منكم يؤدّي رسالتَهُ لما فيه خيرٌ . أنتم معاً تُكملونَ دورةَ الطّبيعةِ ، فكلٌّ لهُ عملُهُ الّذي لنْ يكونَ عملُ الآخرِ تامّاً بدونِهِ . فاهنؤوا جميعاً وكونوا سعداء . إنّكم بجهودكم تتمّونَ دورةَ الأرضِ لتشرقَ الشّمسُ كلَّ يومٍ منْ جديدٍ وليطلع القمرَ في قبَّةِ السّماء وليستمرَّ البحرُ في أعمالِهِ والأرضُ في عطائِها . وبهذا أنتم تُشكّلونَ فصلاً رائعاً من فصولِ العطاءِ والخيرِ تعطونَ الحياةَ للجميعِ فما أنتم إلاّ فصولاً للحبّ .
الإنتقال إلى
الصفحة التالية
|
|
www.tezkar.net
عامر ضاحي علي
932208919 963 + اللاذقية - سوريا
aamer@tezkar.net