أديب وكاتب قصة من محافظة إدلب 0

       متخصص بأدب الأطفال 0

       فنّان تشكيلي . ومهتمّ بمسرح الطفل 0

 

خير الدين عبيد

        المؤلفات المطبوعة    

 له بضع مجموعات قصصية صادرة عن اتحاد الكتاب العرب ووزارة الثقافة بدمشق ، منها :
حديقة الألحان  
/  جبل السكر المهرج /   قصر الورد /  وحكايات شعبية
.
وقد صدرتْ له مؤخّراً مجموعة شعرية للأطفال بعنوان
:  طفلةٌ و سنونوة .

الجوائز التي حصل عليها   

    الجائزة الأولى في مسابقة الشارقة الإبداعية عن مسرحيته : رسالة من المريخ 0

 الجائزة الثانية في مسابقة أبو ظبي عن مسرحيته : أحلام نجمة 0

وقد صدرت هاتان المسرحيتان بطباعة أنيقةٍ وفاخرة عن المؤسستين الراعيتين للجائزتين المذكورتين .


 

يُهدي الكاتب خير الدين عبيد  أطفال الموقع القصَّتَين التّاليتَين :


قصة :
مدينة الحروف


من مجموعتِه القصصيّة ( جبل السكر ) :


ذات صباح… سمع الطّائر الملوّن ذو المنقار المعقوف، عن مدينة ملأى بالحروف، تقع خلف البحيرة،

فرفرف بجناحيه، وطار قاصداً تلك المدينة.

البحيرة.. على الرّغم من صغرها، بدت له كبحر كبير، لكنّه ظلّ يطير ويجدّ في الطّيران إلى أن لمح على

الشّاطئ المقابل، بوّابة حجريّة كبيرة، نقشت عليها حروف كثيرة، وأمامها وقف ألِفان باستعداد واضعين على

رأسيهما همزتين كبيرتين.

حطّ الطّائر تحت البوّابة، حيّا برأسه الحرفين، ودخل ماشياً.

كانت الأحواض على طرفي الطّريق، مزروعة بالنّباتات، إلاّ أنّ أشكالها لم تكن عادّية، فقد التفّت على بعضها

بليونة، مشكّلة حروفاً جميلة، كالواو والصّاد والهاء..

وفجأة.. وجد نفسه أمام ساحة كبيرة، مفروشة بالزّهور مملوءة بالألعاب..

وقف الطّائر دهشاً، يتأمّل الحروف الّتي تلعب بمرح، فحرفا الجيم والخاء جالسان على حصان التّوازن،

حرف النّون قاعد على الأرجوحة، يدفعه حرف الواو برأسه الكبيرة، حروف الباء والتّاء، والثّاء، أمسكن

بأذيال بعضهنّ البعض وركضن مشكّلات قطاراً، حرف الياء نزل إلى بركة الماء، وراح يسبح كبطّة تتبعه

ياءات صغيرة كأنّها الفراخ، أمّا بقيّة الحروف، فقد اختارت نقطة كبيرة، وراحت تركلها كأنّها تلعب بالكرة.

سُرّ الطّائر الملوّن من هذا المشهد، وأحبّ أن يشاركهم اللعب لكن كيف… وهو لا يعرف اسم أيّ حرف منهم؟

بغتة… سمع صوتاً ينادي:

ـ هيه.. طائر،، لماذا تقف وحيداً؟ تعال والعب معنا.

التفت الطّائر الملوّن، شاهد حرف الياء ينشّف جسمه المبتل بمنشفة صغيرة، قال:

ـ شكراً لك، لكنّني غريب، ولا أعرف أحداً.

ـ هذه ليست مشكلة، اسمي ياء… صديقك ياء.

ـ ياء…. ياء، أهلاً وسهلاً، تشرّفنا.

ـ زادك اللّه شرفاً، تفضّل كي أعرّفك على أصدقائي.

سار الطّائر، خلف حرف الياء، متوجّهاً إلى وسط السّاحة حيث اجتمعت الحروف حولهما.

ـ سأذكر لك أسماء أصدقائي التّسعة والعشرين، حسب التّسلسل، هذه صديقتنا الهمزة.

ـ همزة… همزة… يا مرحباً.

ـ وهذا صديقنا حرف الألف.

ـ ألِف… ألِف… ألِف، ماشاء اللّه، طولك يذكّرني بشجرة السّرو.

ابتسم حرف الألف، قال:

ـ فعلاً أنا طويل، حتّى أنّ البعض يصفني بالمتكبّر، لكنّني لا أزعل منهم، لأنّهم يمزحون معي، بصراحة..

أنا متواضع وخجول، على الرّغم من وقفتي الشّامخة، إذ لا يمكن أن أنحني كي لا أصبح لاماً.

ربّت حرف الياء على ظهر حرف الألف بلطف، وقال:

ـ حقاً…. حقاً، والآن لنتابع التّعارف، هذا حرف الباء

يليه حرف التّاء، الثّاء، الجيم، الحاء، الخاء، الدّال، الذّال، الرّاء، الزاي، السّين، الشّين، الصّاد، الضّاد،

 الطّاء، الظّاء، العين، الغين، الفاء، القاف، الكاف، اللام، الميم، النّون، الهاء، الواو، وأخيراً حضرتنا حرف الياء،

 وبالطّبع… هناك حروف كثيرة مكرّرة تلعب معنا…

صافح الطّائر الملوّن الحروف، وراح يلعب معهم، يناديهم بأسمائهم، يطير بهم، ثمّ يرجعهم وقد علت ضحكاتهم.

كان الوقت يمرّ سريعاً، والشّمس تختفي ببطء خلف التّلّة البعيدة…

استأذن الطّائر أصدقاءه بالذّهاب، بعد أن شكرهم على لطفهم وفصاحتهم، وقبل أن يرفرف طائراً، صاح حرف الباء:

ـ تمهّل أيّها الطّائر الرّائع، لا يمكن أن تغادرنا قبل أن نطلق عليك اسماً، نتذكّرك به كلّما لعبنا.

رحّبت الحروف بالفكرة، وتقافزت تريد أن يحتوي الاسم عليها، لكنّها في النّهاية، خضعت لإلحاح حروف الغين

 والألف والهمزة، أمّا حرف الباء، فقد اشترك مرّتين لأنّه صاحب الفكرة.

وسرعان ما وقفت الحروف الخمسة بجانب بعضها، مركبّة كلمة ببغاء.

انبسط الطّائر الملوّن ذو المنقار المعقوف من اسمه الجديد فصفّق بجناحيه قائلاً:

ـ ببغاء.. ببغاء، اسم جميل، نعم.. إنّه اسم رائع، ببغاء.. ببغاء.

ثمّ ودّع أصدقاءه وطار، بينما اصطفّت بقيّة الحروف مؤلّفة..عبارة

إلى اللقاء أيّها الببغاء الجميل…




قصة : شجار الألوان 


من مجموعتِه القصصيّة ( حديقة الألوان  ) :



استيقظت الفرشاة ذات صباح على صيحات الألوان الجالسة في العلبة كانت الأصوات مختلطة، وعالية،

 فلم تفهم سبب الشجار.

حرّكت الفرشاة رأسها، فتطاير شعرها الأسود الناعم، ثم قالت:

- هس، لمَ كل هذه الضجّة، ما القصّة؟.

ردّ اللون الأحمر، والشرر يتطاير من عينيه:

- أجيبيني أيّتها الفرشاة، ألست أنا من يمثّل دماء الشهداء، والورود الحمراء، وألسنة النار..؟... إذاً... أنا ملك الألوان.

قهقه اللون الأزرق، وقال ببرود:

- اسكت، وإلاّ أطفأت نارك بمياهي، فأنا البحر والمحيط، أنا السماء، أنا الفضاء، أنا ملك الملوك.

قاطعه اللون الأصفر، قائلاً:

- لتعلموا جميعكم، أنني أرمز إلى أغلى شيئين في الوجود، الذهب، والشمس، أنا وحدي الملك.

سخر اللون الأخضر من رفاقه، وقال:

- ما فائدة الحياة، إذا لم يكن فيها عرقٌ أخضر، هيّا أعطوني التاج، ونصّبوني ملكاً عليكم.

حكّت الفرشاة رأسها، وقالت:

- إنّكم تخدعون أنفسكم، ألم تسمعوا بأن الكفّ الواحدة لا تصفّق؟!.

ثم سارت نحو كأس الماء، وبللّت شعرها فعطست، لكنها اقتربت من اللون الأصفر ومسحت على

رأسه بلطف، فاصطبغ شعرها بالصفرة.

دنت الفرشاة من صفحة بيضاء، ورسمت دائرة صفراء، ثمّ سألت:

- ماهذا الشّكل أيها الألوان؟

نظرت الألوان إلى الدائرة، لكنّها بقيت صامتة، قالت الفرشاة:

- إنها دائرة صفراء، ولكن عندما نرسم سماء زرقاء، فإنها ستتحول إلى شمس.

خجلت الألوان من نفسها، وطلبت من الفرشاة أن توحِّدها، على ورقة واحدة.

مسحت الفرشاة على رأس اللون الأخضر بلطف، ورسمت الأشجار، ثمّ راحت تمسح على رؤوس الألوان،

 وترسم عصافير تزقزق وفراشات تلعب، وأطفالاً يغنّون ويرقصون.

وبعد أن انتهت من رسم اللوحة، فهمت الألوان سرّ الحياة، فصفّقت للفرشاة وصاحت بصوت واحد:

- عاشت الملكة.



الإنتقال إلى

الصفحة الرئيسة

www.tezkar.net

  عامر ضاحي علي

932208919   963  +        اللاذقية - سوريا  

aamer@tezkar.net